الشيخ حسين الحلي

133

أصول الفقه

الوثوق والاطمئنان . ثانيهما كون ذلك التكليف ممّا تعم به البلوى ، وأنه ما لم يكن في البين أحد الأمرين لا يكون التعلم واجبا . وحيث تنقّح عندنا الآن أن وجوب التعلم طريقي كوجوب الفحص يدور مدار احتمال التكليف واقعا ، كان وجوب التعلم عندنا ممّا يحكم به العقل بمجرد احتمال توجه التكليف فيما بعد وإن لم يكن معلوما أو مما تعم به البلوى . فلا بد لنا من تغيير ما كنا رسمناه في رسائلنا العملية من اشتراط وجوب التعلم بأحد الأمرين المذكورين ، وقد تقدم أن استصحاب عدم حصول الشرط فيما بعد لا ينفع في رفع ذلك الحكم العقلي ، لما حققناه في محلّه من أن الحكم العقلي يكون على نحوين : أحدهما : ما نصطلح عليه بأنه ذو الحكمين كقبح الظلم فإنه ذو حكمين : أحدهما واقعي وهو حكم العقل بقبح ما يكون ظلما واقعا ، ثانيهما طريقي وهو حكم العقل بقبح ما يحتمل كونه ظلما واقعا تحرزا من الوقوع في الظلم الواقعي ، ولأجل ذلك كان الأصل في باب الدماء والفروج والأموال هو لزوم الاجتناب . النحو الثاني من الحكم العقلي : ما نصطلح عليه بأنه ذو الحكم الواحد كحكم العقل بقبح القول بما لا يعلم ، فانّ مجرد احتمال عدم المطابقة للواقع كاف في الحكم العقلي بالقبح سواء كان في الواقع مطابقا للواقع أم لم يكن ، فلا يكون في البين إلّا حكم واحد عقلي وموضوعه هو عدم العلم . والنحو الأوّل من الأحكام العقلية تجري في مورده الأمارات والأصول الاحرازية كالاستصحاب لأن المدار فيه على الواقع ، فينفع فيه ما يكون